الشيخ الطوسي

396

التبيان في تفسير القرآن

مفرط إذا قدم لطلبه ، وفرط فهو فارط إذا تقدم لطلبه ، وجمعه فراط ، قال القطامي : واستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تعجل فراط لوراد ( 1 ) ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( انا فرطكم على الحوض ) اي متقدمكم وسابقكم حتى تردوه . ومنه يقال في الصلاة على الصبي الميت : اللهم اجعله لنا ولأبويه فرطا . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( انا والنبيون فراط العاصين ) اي المذنبين ، والتأويل الأول من قول العرب : ما أفرطت ورائي أحدا اي ما خلفت ولا تركت . والمعنى يرجع إلى التقدم اي ما تقدمت أحدا ورائي . اخبر الله تعالى انه لو كان ممن يؤاخذ الكفار والعصاة بذنوبهم ، ويعاجلهم بعقوباتهم واستحقاق جناياتهم وظلمهم " لما ترك " على وجه الأرض أحدا ، ممن يستحق ذلك من الظالمين . وإنما يؤخرهم تفضلا منه ليراجعوا التوبة ، أو لما في ذلك من المصلحة لباقي المكلفين والاعتبار بهم ، فلا تغتروا بالامهال ، انكم مثلهم في استحقاق العقاب على ظلمكم . وقيل في وجه تعميمهم بالهلاك مع أن فيهم مؤمنين قولان : أحدهما - ان الاهلاك وان عمهم فهو عذاب الظالم دون المؤمن ، لان المؤمن يعوض عليه . الثاني - أن يكون ذلك خاصة . والتقدير ما ترك عليها من دابة من أهل الظلم . وقيل إن المعنى أنه لو هلك الآباء بكفرهم لم يوجد الأبناء . وقوله " ولكن يؤخرهم إلى اجل مسمى " يعني الأجل الذي قدره لموتهم وهلاكهم ، فإذا جاء ذلك الأجل ، لا يتقدمون عليه لحظة ولا يتأخرون . وقوله " عليها " يعني على الأرض لدلالة قوله " ما ترك عليها من دابة " اي دابة عليها لأنها تدب على الأرض . وقوله " يجعلون لله ما يكرهون " يعني يضيفون إلى الله البنات مع كراهية

--> ( 1 ) تفسير الشوكاني ( الفتح القدير ) 3 / 165 وتفسير الطبري 14 / 79 واللسان ( عجل )